تحس ببرودة ووجيعة في ساقيك؟ تنجم تكون علامة خطر كبيرة! ماتسكتش عليهم

 


دراسة صادمة: برودة اليدين والقدمين قد تكون إنذارًا مبكرًا لمشكلة خطيرة في الدورة الدموية

في حين يعتقد الكثيرون أن برودة اليدين والقدمين مجرد ظاهرة عابرة ناتجة عن الطقس أو التعب، حذّرت دراسة طبية حديثة من أن هذا العرض البسيط قد يكون مؤشرًا مبكرًا لحالة صحية خطيرة، تحديدًا دوالي الأوردة التي تصيب الساقين وتؤثر على الدورة الدموية بشكل عام.

برودة الأطراف... ليست دائمًا بريئة

الدراسة التي نُشرت مؤخرًا من قبل باحثين في جامعة "تشونج شان" الطبية في تايوان، أوضحت أن فرط الحساسية تجاه البرودة في اليدين والقدمين، خاصة عند اقترانه بشعور بثقل في الساقين، يرتبط بزيادة احتمال الإصابة بالدوالي بنسبة تتجاوز 600%.

هذا الرقم الكبير أثار دهشة الأطباء، خاصةً وأن كثيرًا من الأشخاص يتجاهلون هذه الأعراض المبكرة، معتبرين إياها جزءًا طبيعيًا من تقلبات الطقس أو التعب الجسدي اليومي.

الدراسة: تحليل بيانات آلاف الأشخاص

استندت الدراسة إلى تحليل بيانات قرابة 9,000 مشارك تم جمعها من "قاعدة بيانات الصحة الوطنية" في تايوان، وركّز الباحثون على الأشخاص الذين يعانون من برودة مزمنة في الأطراف، مع أو بدون أعراض إضافية مثل الثقل أو الألم في الساقين.

وكانت النتائج لافتة:

  • من يعانون من حساسية معتدلة للبرد زادت لديهم احتمالية الإصابة بالدوالي بنسبة 50%.

  • الحساسية الشديدة للبرد رفعت النسبة إلى 90%.

  • الإحساس بثقل الساقين وحده زاد من خطر الإصابة بنسبة 300%.

  • أما في حالة اجتماع الثقل في الساقين مع برودة شديدة في اليدين والقدمين، فقفزت نسبة الخطر إلى أكثر من 600%.

لماذا تشكّل هذه الأعراض خطرًا؟

يرى الباحثون أن ظهور هذه الأعراض معًا لا يجب أن يُعتبر أمراً عادياً، بل قد يُشير إلى خلل في عمل الصمامات الوريدية، مما يؤدي إلى تراكم الدم في الساقين بدل رجوعه إلى القلب بشكل طبيعي. هذا الخلل يُعتبر من الأسباب الرئيسية لتشكّل دوالي الأوردة.

ولأن تدفق الدم يصبح ضعيفًا، يحاول الجسم التعويض من خلال تضييق الأوعية الدموية في المناطق الطرفية (كاليدين والقدمين)، ما يؤدي بدوره إلى انخفاض حرارة تلك المناطق والإحساس بالبرودة الدائمة.

النساء وكبار السن في دائرة الخطر

أظهرت نتائج الدراسة أيضًا أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة مقارنة بالرجال، وهو ما يتماشى مع دراسات سابقة ربطت التغيرات الهرمونية، الحمل، والوراثة، بزيادة احتمال الإصابة بالدوالي لدى النساء.

كما بيّنت الدراسة أن كبار السن والعاملين في مهن تتطلب الوقوف لفترات طويلة (مثل المعلمين، الممرضين، العاملين في المصانع، وغيرهم) معرضون أكثر من غيرهم لهذه المشكلة.

متى تصبح برودة اليدين والقدمين مدعاة للقلق؟

رغم أن الشعور بالبرودة قد يكون طبيعيًا في الشتاء أو لدى الأشخاص النحيفين، فإن استمرار هذا الإحساس بشكل مزمن، وخصوصًا إذا رافقه أحد الأعراض التالية، يستدعي استشارة الطبيب:

  • ثقل أو ألم في الساقين، خاصة آخر اليوم.

  • انتفاخ الكاحلين.

  • ظهور أوردة بارزة أو ملتوية.

  • تغير لون الجلد في الأطراف.

  • تنميل أو خدر متكرر.

كيف يمكن الوقاية من دوالي الأوردة؟

بحسب الخبراء، يمكن تقليل فرص الإصابة من خلال:

  • ممارسة النشاط البدني بانتظام، خاصة المشي.

  • تجنّب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة دون حركة.

  • رفع القدمين أثناء الراحة لتحسين تدفق الدم.

  • ارتداء الجوارب الضاغطة الطبية في الحالات الموصى بها.

  • الحفاظ على وزن صحي وتجنّب السمنة.

  • التقليل من الكافيين والتدخين.

كما يُنصح بمراقبة أي تغيّر في الإحساس بالأطراف، خاصة عند الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بأمراض الأوعية الدموية.

ما أهمية هذه الدراسة؟

تُعد هذه الدراسة واحدة من أوائل الدراسات التي تربط بشكل مباشر بين برودة الأطراف ودوالي الساقين بهذا الشكل الإحصائي الواضح. وهي تُسلّط الضوء على أهمية الاستماع إلى إشارات الجسم وعدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو بسيطة في البداية، لكنها قد تخفي خلفها مشاكل صحية معقّدة.


أعراض بسيطة قد تكون رسالة من القلب

الإحساس بالبرودة في اليدين والقدمين قد لا يكون بريئًا دومًا. إذا لاحظت تكرار هذه الحالة، خاصة إذا رافقها شعور بثقل أو تعب في الساقين، فلا تتردّد في مراجعة الطبيب.

فالصحة الوعائية لا تحتمل الإهمال، وكل إشارة يصدرها الجسم تستحق الانتباه. الوقاية تبدأ بالوعي، والوعي يبدأ بمعلومة مثل هذه.


تعليقات